الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

47

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ولا ريب في أن وجوب الطاعة لما كان كونهم مظهرا لمالكيته تعالى للخلق ، فهم بلحاظ هذه المظهرية ثبت لهم وجوب الطاعة تشريعا ، ولهم تلك الطاعة تكوينا كما علمت . إذا علمت هذا عرفت أنّا عبيد لهم في مثل هذه الأمور ، أي لهم المالكية الحقيقية الثابتة له تعالى علينا ، بما هم مظاهرها وبيدهم ترتيب آثارها . ولعمري إن هذا فوق المالكية العرفية ، التي يعبر عن المملوك بعبد رقّ ، فان المالك لعبد رقّ لا يملك إلا جواز التصرفات الثابتة له من الشرع ، وأين هذا من ثبوت وجوب الإطاعة بنحو إطاعته تعالى ، وثبوت التصرفات التكوينية في العبيد إذا شاؤوا بأمره تعالى كما دلت عليه معجزاتهم الباهرة . وإنما نفوا عليه السّلام كون الناس عبد رقّ لهم بلحاظ نفي آثار المالكية الاعتبارية ، والتوسعة لهم في التصرفات ، فلا تتوفق تصرفاتهم في نفوسهم وأحوالهم وأولادهم على إذنهم عليه السّلام لهم ، ولا معنى لكون أحد عبد رقّ إلا هذه المملوكية الاعتبارية بلحاظ الآثار . فهذا المعنى وما له من الآثار في جنب كون الخلق مورد التصرفاتهم التكوينية ، وآمريتهم التشريعية أمر حقير لا يعتنى به . فالمهم هو ما ذكرنا من ثبوت الولاية التكوينية والتشريعية لهم عليه السّلام ووجوب الإطاعة لهم ، وهم عليه السّلام لعلو مقامهم لم يعتنوا بهذه الأمور ، بل جعلوا الناس في التوسعة كما لا يخفى . وحيث علمت أن هذا المنصب والمقام ثابت لهم منه تعالى وهم مظاهره ، فلا محالة لا يعملون هذه القدرة والولاية إلا فيما أذن اللَّه لهم كما ورد عنهم عليه السّلام : أنهم المقصودون من قوله تعالى : عباد مكرمون . لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون 21 : 26 - 27 . وقال الصادق عليه السّلام في حديث كميت : " إن اللَّه أقدرنا على ما نريد ، ولا حول ولا